الشيخ الصدوق

626

الخصال

ونحن باب الغوث إذا اتقوا ( 1 ) وضاقت عليهم المذاهب ، ونحن باب حطة وهو باب السلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا يمحو ما يشاء ، وبنا يثبت ، وبنا يدفع الله الزمان الكلب ( 2 ) ، وبنا ينزل الغيث ، فلا يغرنكم بالله الغرور ، ما أنزلت السماء [ من ] قطرة من ماء منذ حبسه الله عز وجل ، ولو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها ، ولا خرجت الأرض نباتها ، ولذهب الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها ( 3 ) لا يهيجها سبع ولا تخافه . لو تعلمون مالكم في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي أمورا يتمنى أحدكم الموت مما يرى من أهل الجحود والعدوان من أهل الأثرة ( 4 ) والاستخفاف بحق الله تعالى ذكره والخوف على نفسه ، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وعليكم بالصبر والصلاة والتقية ، اعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون فلا تزولوا عن الحق ، وولاية أهل الحق فان من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها [ بحسرة ] . إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله يقول : " السلام عليكم " فإن لم يكن له أهل فليقل السلام علينا من ربنا ، وليقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله فإنه ينفي الفقر . علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثمان سنين ، تنزهوا عن قرب الكلاب فمن أصاب الكلب وهو رطب فليغسله وإن كان جافا فلينضح ثوبه بالماء .

--> ( 1 ) في بعض النسخ " إذا بغوا " والصواب ما اخترناه أو كما في التحف " إذا بعثوا " وفى الحديث " من ابتلاه في جسده فهو له حطة " أي يحبط عنها خطاياه وذنوبه . وهي فعلة من حط الشئ يحطه إذا أنزله وألقاه ، ومعنى كونهم عليهم السلام باب حطة أنهم باب الإنابة إلى الله عز وجل والطريق إليه . ( 2 ) في بعض النسخ " يرفع " والزمان الكلب : الشديد الصعب . ( 3 ) كذا وهو تصحيف . وفى التحف " على رأسها زنبيلها " . ( 4 ) من الاستئثار بمعنى الاختيار ، واختصاص المرء نفسه بأحسن الشئ دون غيره .